حكواتي الجمهورية: كازية.. هدية.. حصانة برلمانية...

الجمعة, 02 سبتمبر 2016
الكاتب خاص عين الجمهورية
قسم فرعي: حكواتي الجمهـــورية

ترجلتُ من فرسي على أطرافِ الشام..عند نبعِ ماءٍ نقية..وجدتُ رجلاً جاثياً يناجي رب السموات العليَّة..قلت له حدثنا يا شيخ ما أحوال الشام وقد تركتكم تختارون ممثليكم..هل رحلَ من قرروا يوماً أن يمنعوا في رمضان بيع المشروبات الغازية..واستطاع القادمون إصلاح أحوال الرعية..

قالَ الرجل اسمع يابني، كل أربعِ سنواتٍ يضحكون علينا بكذبةِ الاستحقاقات الانتخابية..فعيَّنوا لنا ممثلين واستبشرنا بحسن الطلعة.. والطَّلةِ البهية..فذاك رفع خنجره متوعداً بالطعنِ بدستورية القرارات الحكومية..

وثانية.. يبدو برنامجها كوعودٍ للصبايا بتخفيضِ سعر المكياج.. وعملياتِ الشفطِ والجراحة التجميلية..وآخر لم ينقصنا إلا أن يأتي الجلسة وهو يرتدي البزّةَ العسكرية ملوحاً بالانتقام من الذين لايهتمون بشؤونِ حماةَ الديار الأبية..

ثالثٌ، وضعَ دشداشتهُ بفمهِ وهو يهدِد من ينالون من الثروةِ الحيوانية.. وآخر يحاول إقناعنا أن كل مشاكلنا ستُحل لمجرد أن يرتدي الشعب ثوب العلمانية..وآخرون وآخرون وتطول اللوائح وتضيع بين مربعات هذا ودوائر ذاك..ومثلثات الجبنة البقرية..

قلت مستبشراً: إذن هناك بشائرُ خيرٍ.. هاتِ أخبرنا هل باتت اللحمة بسعر الخبيزة.. أم بات الوقود أشبه بماءٍ نغرفهُ من الساقيةِ الجانبية..

درج الرجل سيجارة تتنٍ.. وقال:

لا نجح هذا ولا نجح ذاك..ومن كانوا ينهالون علينا بمراجل استعراضية.. من على منابرِ صفحاتهم الفيسبوكية..باتوا أشبه بصيصان وقد تلق ريشهم صدمة كهربائية..ولكي يكملوا علينا دراما مراهقتهم السياسية..أطلّ علينا بعض هؤلاء فقلنا عسى خيراً.. فاجتمع جلمود، قحطان، وطوني والياس وبكري تتوسطهم هدية..ليعلنوا أنهم وجدوا أساساً لحل مشاكلنا بإعطائهم مزيداً من الوقت لاجتراع الحلول السحرية..قلنا خذوا كل الوقت، قالو المشكلة أن هناك وقتاً يضيع بين "الكروسان الصباحي" والسهرات المسائية.. والاهم؛ هناك وقتاً يضيع بملئ خزاناتِ الوقود لسيارات أصحاب المقاماتِ العلية.. وارتؤوا أن حل مشاكل الامة هي بتخصيصهم دوناً عن فئاتِ الشعب بكازية..وأجهش الرجل بالبكاء وكأنه أصيب بصدمةٍ عاطفية..فسألني:

أرى نمرة فرسكَ إفرنجية..هلا أتيتنا بنصيحةٍ أم إن ارتفاع العملةِ الصعبة سيصعب عليك المهمة..لتنكفئ نحوالتقية؟

قلت له اسمع ياشيخنا الحق أقول لكم..

إياكم أن تظنوا أن تبديل الأسماء سيبدل في الأمرِ شيئاً ما لم تتبدل العقلية..

إياكم أن تظنوا أن الأحوال ستصلح في الوقت الذي نرى فيه ممثلوا الحكومة أكثر حرصاً على الشعب.. من أصحاب الحصانةِ البرلمانية..

اسمع ياشيخنا: لايصلح العطار ما أفسدته ترشيحات شعب حزبية وتقاريرَ أمنية..إنها لعنةُ من يظن أنه يعيش..لعبة ديمقراطية..

خاص عين الجمهورية

آخر تحديث: الجمعة, 02 سبتمبر 2016 17:49