قواعد العمل التي قد تدفعنا إلى الجنون

الخميس, 16 يوليو 2015
الكاتب BBC
قسم فرعي: مشاكل وحلول

إذا كنت تعمل في شركة يزيد عدد العاملين فيها عن بضع عشرات، فمن المؤكد أن هناك قواعد ومبادئ يُتوقع من الجميع أن يتّبعها.

لكن ماذا لو تجاوزت تلك القواعد حدودها ـ أو عندما تعني الإجراءات المتبعة أن يظل أصحاب الأداء المتدني في أماكنهم لفترة طويلة جداً؟ تناولَ العديد من المستخدمين المؤثرين على موقع "لينكدـ إن" هذه المواضيع خلال هذا الأسبوع. ونعرض فيما يلي آراء اثنين منهم.

ترافيس برادبيري، رئيس شركة "تالينت-سمارت"

كتب برادبيري، في مقال له بعنوان "تسع قواعد غبية في مكاتب العمل تدفع الجميع إلى الجنون": "تحتاج الشركات إلى أصول وقواعد. لكن لا يجب عليها أن تتكون نظرتها قاصرة، أو تكون كسولة في محاولات خلق نظام في العمل".

ومع نمو الشركة التي يتولى برادبيري إدارتها، حثته الأوضاع القائمة للرد على سلوكيات تتجاوز الحدود المرسومة لها، وذلك من خلال وضع قواعد عامة تطبق على الجميع. وكتب يقول: "إلا أن ذلك بالضبط ما يجعل أكثر الشركات تفشل".

ويضيف: "في كل حالة تقريباً، وبعد فحص وتدقيق، أدركنا أن تثبيت أي قاعدة جديدة ستكون وسيلة سلبية للتصدي للمشكلة، وستقتل الروح المعنوية لدى الموظفين".

ويتابع: "عندما تبتدع الشركات قواعد تافهة ومحبطة لوقف سلوكيات غريبة تصدر من عدد قليل من الأشخاص، فإن ذلك يدل على وجود مشكلة ما في الإدارة".

إذن، ما هي أسوأ القواعد التي تتبناها الشركات، والتي بسببها يجن جنون الموظفين؟ يقدم برادبيري في مقاله على موقع لينكد-إن، تسعة قواعد في هذا الإطار، ومن بين هذه القواعد ما يلي:

"تقييد استخدام الإنترنت. هناك مواقع معينة على الإنترنت لا ينبغي لأحد أن يزورها أثناء ساعات العمل، ولا أقصد بذلك موقع "فيسبوك"، ولكن عندما تمنع المواقع الإباحية وغيرها من المواقع، فسيكون رسم الحدود التي لا يجب تجاوزها نهجاً صعباً وتعسفياً".

"ينبغي على العاملين أن يقضوا بعض الوقت على الإنترنت خلال فترات استراحتهم. عندما تضع الشركات، دون داعٍ قيوداً على موظفيها لزيارة مواقع الإنترنت، فأقل ما يؤدي إليه هذا النهج هو تحطيم معنويات العاملين لديها". كما يمكن لذلك أيضاً أن يصعّب عليهم القيام بأعمالهم.

"متطلبات سخيفة للمواظبة على الدوام والإجازات. يتلقى العاملون رواتبهم لقاء العمل الذي يقومون به، وليس لساعات محددة يجب أن يكونوا فيها على مكاتبهم. عندما تنبّه الذين يعملون بأجر على تأخرهم لخمس دقائق، مع أنهم يبقون اعتيادياً لساعات تتجاوز ساعات عملهم بما في ذلك أيام عطلة نهاية الأسبوع، فكأنك تنشر رسالة مفادها أن تطبيق سياسات الشركة له الأفضلية على الأداء. ذلك أمر تفوح منه رائحة عدم الثقة".

"سرقة أميال السفر المتكرر" العائدة للموظفين. يجمع الذين يضجرون من السفر براً نقاطاً عند سفرهم بشكل متكرر بالطائرة. ذلك ما يكسبونه من رحلاتهم الجوية. عندما لا يدع أرباب العمل موظفيهم من جمع "نقاط" أو "أميال" السفر ليستخدموها لأسفارهم الشخصية. فإن ذلك يدل على جشع أصحاب العمل.

كما أنه يزيد من استيائهم من السفر مع كل رحلة يقومون به. يقول برادبيري: "إن السفر بغرض العمل تضحية كبيرة يقدمها الموظف من وقته وطاقته وصحته العقلية. إن تجريدهم من جمع "نقاط" لهم ينشر رسالة مفادها أنك لا تثمن تضحيتهم، وأنك ستحتفظ بكل قرش على حسابهم".

"جداول الأداء وتصنيفاتها القسرية. عندما تجبر موظفيك أن يتكيفوا مع نظام تصنيف للأداء له مواصفات مسبقة، فإنك تقيم أداء العاملين بشكل غير صحيح. ستجعل كل فرد منهم يشعر وكأنه ليس إلا رقم في الشركة. وستخلق جواً من انعدام الأمن وعدم الرضا، عندما يشعر الموظفون ذوو الأداء الجيد بالخشية من طردهم من العمل بسبب النظام المفروض".

ويضيف برادبيري: "ذلك ليس إلا مثالاً آخر على نهج كسول يتفادى العمل الجاد والضروري لإجراء تقييم موضوعي لكل فرد منهم، استناداً إلى الجدارة الذاتية لكل شخص".

هَنتر ووك، شريك في مؤسسة "هومبروو في.سي"

ليس هيناً أبداً فصل شخص من الوظيفة. تتباطأ العديد من الشركات، وخاصة الناشئة، في طرد الموظفين من ذوي الأداء المتدني. ذلك ما كتبه "ووك" في مقاله بعنوان "خمسة أعذار يتحجج بها المديرون التنفيذيون كي لا يطردوا ذوي الأداء المتدني".

ويضيف: "أسمع مجموعة متناسقة من المبررات الكاذبة من مؤسسي الشركات عن أسباب عدم مواجهتهم لموظف ضعيف الأداء ضمن فريق عمل".

كما يعتقد ووك أيضاً أنه ينبغي تجنب هذه المبررات، ومنها:

"لدينا الكثير لننجزه وهم يساهمون بشيء ما. نعم، فهم قد لا يساوون الصفر تماماً. ليس الأمر وكأنهم يأتون إلى أماكن العمل ليضعوا أقدامهم على أطراف مناضدهم، ويأكلون ما يحلو لهم لمدة عشر ساعات. صحيح أن أداءهم في حد ذاته دون المستوى، حسب ما كتبه "ووك"، لكن "عادة ما يخلق ذلك عملاً يقوم به البقية من أعضاء فريق عملك أو لإصلاح ما قاموا به".

"أعضاء فريق العمل يحبونهم، ولا أريد أن أخاطر بثقافة الشركة. كلا، فأنت تخاطر بالأصول المتبعة عند إبقائهم في العمل لديك. يعرف زملاؤهم بدون شك أن أداء هؤلاء متدن، ويستغربون من عدم معالجتك للموقف. إن كل يوم تأخير في التعامل مع مشكلتهم تعني أحد أمرين، إما أنك تتيح فرصة لانتشار العدوى، أو أنك تريد من العاملين لديك أن يهجروا مراكزهم الوظيفية".

"إنها غلطتي، وسيدرّبهم غيري من المديرين التنفيذيين بشكل أفضل. ينبغي عليك أن تقضي وقتاً في إلهام موظفيك الجيدين، والإسهام في جذب مواهب أكثر إلى شركتك الناشئة".

ويضيف ووك: "هل أخطأت في أمور ما عند توظيفك المؤقت لبعض العاملين أو تهيئة الموظفين الجدد، مما ساهم في الوصول إلى تلك الحال؟ ربما، ولكن عليك أن تستخلص العبر بعد دراسة وتمحيص تلك التجارب. لا تجعل الأخطاء تتفاقم بتأخير معالجتها".

 

عين الجمهورية

آخر تحديث: الأحد, 19 يوليو 2015 14:35